حتى مساء 24 أغسطس 2026، لا تتعامل مع قانون تنظيم العمل المهني الجديد على أنه مطبق على العاملين من اليوم.
مجلسا النواب والأعيان أنجزا إقرار مشروع القانون، ووافق النواب في 19 أغسطس على تعديلات الأعيان المتعلقة بأصحاب الخبرة والعقوبات، ثم أعلن في 24 أغسطس إنجاز مشاريع قوانين الدورة الاستثنائية. لكن بدء الالتزام الفعلي مرتبط بإكمال المراحل الدستورية ونشر القانون في الجريدة الرسمية ودخول أحكامه حيز التنفيذ.
وهذه نقطة مهمة خصوصًا للحرفي الذي يعمل منذ سنوات ويسأل:
هل سأضطر للامتحان من جديد حتى أستطيع العمل؟
الصيغة التي وافق عليها المجلسان تعطي أصحاب الخبرة السابقة على نفاذ القانون مسارًا للحصول على إجازة مزاولة دون خوض الاختبارات، لكن وفق أسس سيحددها نظام يصدر لهذه الغاية.
هل القانون نافذ الآن؟
لا يصح وصفه بذلك حتى يكتمل النشر والنفاذ رسميًا.
هناك تفصيل مهم تغير أثناء المسار التشريعي: مسودة القانون المنشورة سابقًا على منصة «تواصل» نصت على العمل به بعد 60 يومًا من نشره في الجريدة الرسمية، لكن مجلس النواب أقر لاحقًا المادة الأولى بصيغة تنص على 90 يومًا من تاريخ النشر. وتعديلات مجلس الأعيان التي أعيدت إلى النواب لاحقًا تعلقت بالمادتين 8 و16، لا بهذه المادة.
لذلك لا تستخدم رقم 60 يومًا من المسودة القديمة عند شرح الصيغة البرلمانية الأخيرة.
والأهم: العد يبدأ من تاريخ النشر في الجريدة الرسمية، وليس من يوم موافقة مجلس النواب أو الأعيان.
من يحتاج شهادة أو إجازة مزاولة المهنة؟
القانون لا يعني أن كل شخص يعمل بيده في الأردن أصبح تلقائيًا مطالبًا غدًا بإجازة جديدة.
المشروع ينظم المهن المهنية والتقنية التي يتم شمولها بأحكام القانون، إلى جانب منشآت ومزودي خدمات التدريب المهني والتقني. وفي الصيغة التي ناقشها النواب، ترتبط المهن المشمولة بقرار الوزير وفق الإطار الوطني للمؤهلات، ولا تسري الأحكام على المهن المنظمة أصلًا بموجب تشريعات خاصة.
عمليًا، السؤال الذي يجب أن تبحث عن إجابته بعد بدء التطبيق هو:
هل مهنتي مدرجة ضمن المهن التي صدر قرار بشمولها؟
لا يكفي أن يكون عملك «مهنيًا» بالمعنى العام.
ما هي إجازة مزاولة المهنة؟
في النص التشريعي المنشور للاستشارة، عُرّفت إجازة مزاولة المهنة بأنها رخصة تصدرها وزارة العمل للأشخاص الممارسين للأعمال في المهن المختلفة بموجب القانون. أما الاختبار المهني فهو أداة لتقييم كفاية المتقدم للحصول على الإجازة أو الانتقال إلى مستوى مهني أعلى.
إذن هناك فرق بين:
شهادة تدريب: تثبت أنك أنهيت برنامجًا تدريبيًا.
و:
إجازة مزاولة مهنة: هي الإذن التنظيمي بممارسة مهنة مشمولة وفق القانون.
قد تكون شهادة التدريب جزءًا من الطريق إلى المزاولة، لكنها ليست المصطلح نفسه.
ماذا عن خريجي مؤسسة التدريب المهني؟
وزارة العمل أوضحت عند تقديم المشروع أن أحد أهدافه تنظيم انتقال خريجي مؤسسات التدريب المهني والتقني إلى سوق العمل من خلال نظام المزاولة والاختبارات، وأن الوزارة ستتولى تنظيم الاختبارات المهنية وإصدار شهادات المزاولة وترخيص مزودي التدريب ضمن المنظومة الجديدة.
لكن لا تحول هذا إلى عبارة مثل:
كل خريج تدريب مهني سيحصل تلقائيًا على الرخصة دون أي إجراء.
التفاصيل العملية، بما فيها المتطلبات والرسوم وإجراءات كل مهنة، تعتمد على القانون النهائي والأنظمة والتعليمات التي ستصدر لتنفيذه.
أنا أعمل في المهنة منذ 15 سنة، هل يجب أن أقدم امتحانًا؟
هذه من أهم التعديلات التي أدخلها مجلس الأعيان ووافق عليها مجلس النواب.
النص البرلماني الأخير يمنح من كان يعمل ويملك خبرة مسبقة قبل نفاذ القانون إمكانية الحصول على إجازة مزاولة المهنة دون الحاجة لتقديم الاختبارات، وفق أسس تحدد بموجب نظام يصدر لهذه الغاية.
هذا يعني شيئين:
أولًا، الخبرة السابقة لم تُهمل.
وثانيًا، مجرد قولك «أنا أعمل منذ 20 سنة» لن يكون بالضرورة كافيًا وحده؛ لأن طريقة إثبات الخبرة وشروط قبولها ستحددها الأنظمة.
لذلك إذا كنت صاحب خبرة قديمة، ابدأ من الآن بحفظ ما يثبت عملك بدل انتظار صدور النظام ثم البحث عن الأوراق.
مثل:
- شهادات خبرة.
- عقود عمل قديمة.
- اشتراكات أو سجلات رسمية إن كانت ذات صلة.
- شهادات مهنية سابقة.
- أي إثبات صادر عن جهة يمكن التحقق منها.
هذه أمثلة عملية للحفظ وليست قائمة رسمية نهائية للوثائق المطلوبة.
ماذا لو كانت خبرتي من خارج الأردن؟
التعديل البرلماني شمل هذه الحالة أيضًا.
وافق المجلسان على اعتماد الخبرة المعتمدة من جهات رسمية معترف بها في دول أخرى لغايات إصدار إجازة مزاولة المهنة، بدل اشتراط أن يكون الشخص حاملًا أصلًا لإجازة مزاولة أجنبية.
هذه نقطة مهمة للأردني الذي عمل سنوات في الخليج أو أي دولة أخرى ثم عاد إلى الأردن.
لكن لا تفترض أن أي كتاب خبرة خاص سيقبل تلقائيًا. العبارة التي أقرها المجلسان مرتبطة بخبرة معتمدة من جهات رسمية معترف بها، وتبقى آلية الإثبات والتطبيق مرتبطة بالنظام والتعليمات.
هل كل شخص جديد في المهنة سيخضع لامتحان؟
القاعدة التي يقوم عليها المشروع هي ربط المزاولة بالتأهيل والاختبارات المهنية بالنسبة للفئات التي تخضع لهذا المسار.
وزارة العمل أوضحت أن المشروع يهدف إلى عدم ممارسة المهن المشمولة دون شهادة مزاولة، وأن المزاولة ترتبط بالبرامج التدريبية والاختبارات المهنية المحددة بحسب طبيعة المهنة.
أما من لديه خبرة سابقة قبل نفاذ القانون، فقد أضيف له الاستثناء الذي يسمح بالمزاولة دون الاختبار وفق النظام المنتظر.
وهذا يعني أن سؤال:
«هل يوجد امتحان؟»
ليس له جواب واحد لكل الناس.
الأصح أن تسأل:
هل أنا متقدم جديد أم صاحب خبرة سابقة، وما الشروط التي سيضعها النظام لمهنتي؟
من سيجري اختبارات مزاولة المهنة؟
المشروع يعطي وزارة العمل دورًا أساسيًا في تنظيم الاختبارات المهنية وإصدار إجازات المزاولة.
كما أن البنية المقترحة تسمح باعتماد جهات حكومية أو خاصة لعقد اختبارات مزاولة المهنة، ضمن السياسة والأسس المعتمدة.
هذا لا يعني أن أي مركز تدريب يستطيع أن يمنحك «مزاولة» من نفسه.
عند بدء التطبيق، تحقق من اعتماد الجهة رسميًا قبل دفع رسوم اختبار أو دورة يقال لك إنها مطلوبة للحصول على المزاولة.
هل توجد رسوم محددة؟
لا يوجد رقم نهائي يمكن نشره الآن باعتباره رسم شهادة مزاولة المهنة لكل عامل.
المواد التي ناقشها النواب تنص على استيفاء رسوم لإصدار أو تجديد إجازة مزاولة المهنة وعقد الاختبارات، لكن مقدار الرسوم يحدد بنظام.
لذلك أي مقال يذكر الآن:
رسم المزاولة هو 10 أو 20 أو 50 دينارًا
يحتاج إلى مصدر تنفيذي رسمي محدث قبل اعتماده.
ما العقوبة على العمل دون إجازة؟
هنا يجب التفريق بين الصيغة البرلمانية التي تم إقرارها وبين العقوبة النافذة حاليًا بعد بدء القانون.
مجلس الأعيان عدل العقوبات، ثم وافق مجلس النواب على تعديلاته في 19 أغسطس. ووفق هذه الصيغة:
- العامل الذي يمارس مهنة مشمولة دون إجازة مزاولة: غرامة من 50 إلى 200 دينار.
- المحل الذي يشغّل عاملًا غير حاصل على الإجازة، ومزود خدمات التدريب المخالف: غرامة من 200 إلى 500 دينار.
وذلك مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد في تشريع آخر.
لكن هذه الأرقام لا تعني أن مخالفة جديدة بدأت تطبيقها على العمال في 24 أغسطس.
لا بد أولًا من نفاذ القانون، كما أن شمول المهنة وآليات تصويب الأوضاع والأنظمة التنفيذية لها أثر عملي على التطبيق.
هل ستفتش وزارة العمل على المحلات؟
تنظيم الرقابة والتفتيش جزء صريح من هدف القانون.
المسودة التشريعية تعطي الوزارة دورًا في التفتيش على المنشآت والمحلات للتحقق من الالتزام، ووزارة العمل قالت إن المشروع يعزز رقابتها على مزودي التدريب وممارسي المهن والمحال التي تقدم الخدمات المهنية.
لكن مرة أخرى: لا تفترض أن كل محل مهني سيعامل بالطريقة نفسها من أول يوم.
المهنة يجب أن تكون مشمولة، كما أن التطبيق يعتمد على القرارات والأنظمة التي ستصدر.
هل رخصة المهن هي نفسها إجازة مزاولة المهنة؟
لا تتعامل معهما على أنهما الشيء نفسه.
إجازة مزاولة المهنة ترتبط بالشخص وقدرته على ممارسة المهنة المشمولة.
أما ترخيص المحل أو المنشأة فهو متعلق بالجهة أو المكان والنشاط وفق التشريعات التي تنظمه.
قد تحتاج المنشأة إلى ترخيصها، وفي الوقت نفسه يحتاج العامل الذي يمارس مهنة مشمولة إلى إجازة مزاولة خاصة به.
وجود رخصة للمحل لا يثبت تلقائيًا أن كل عامل داخله حاصل على المزاولة المطلوبة.
ماذا يفعل صاحب الخبرة الآن؟
إذا كنت تعمل في الكهرباء أو الميكانيك أو الصيانة أو أي مهنة تقنية وتريد الاستعداد، لا تدفع الآن لأحد مقابل «امتحان إلزامي جديد» اعتمادًا على خبر متداول.
افعل الآتي:
- احتفظ بوثائق خبرتك السابقة.
- تابع نشر القانون في الجريدة الرسمية.
- تحقق من تاريخ بدء النفاذ بعد النشر.
- انتظر معرفة المهن التي ستشمل رسميًا.
- راقب النظام الذي سيحدد كيفية إثبات الخبرة والإعفاء من الاختبار.
- إذا كانت خبرتك من الخارج، جهز الوثائق الرسمية التي تثبتها.
- استخدم وزارة العمل كمصدر للتعليمات، لا إعلانات مراكز التدريب وحدها.
إذا كنت صاحب خبرة سابقة، فأهم خبر لك الآن ليس وجود امتحان جديد؛ بل أن المجلسين أقرّا مسارًا يحفظ الخبرة السابقة ويتيح المزاولة دون الاختبار وفق شروط ستصدر لاحقًا.
ما الذي ما زلنا ننتظره؟
حتى يصبح الدليل عمليًا بالكامل، نحتاج إلى متابعة:
- نشر القانون النهائي في الجريدة الرسمية.
- تاريخ بدء نفاذه وفق النص المنشور.
- الأنظمة التنفيذية.
- قائمة المهن المشمولة.
- طريقة إثبات الخبرة السابقة.
- آلية الاعتراف بالخبرة خارج الأردن.
- رسوم إصدار وتجديد المزاولة.
- تفاصيل الاختبارات لكل مهنة.
- قنوات التقديم وإصدار الشهادة.
لذلك المقال قابل للنشر الآن باعتباره شرحًا لما أُقر تشريعيًا وما لم يبدأ تطبيقه بعد، لكنه يحتاج تحديثًا فور صدور النص في الجريدة الرسمية.




